السيد علي الموسوي القزويني
438
تعليقة على معالم الأصول
أحدها : أن يراد منه الذات المتّصفة بالمبدأ في الزمان المستقبل ، على وجه اعتبر كونه ظرفاً للاتّصاف ووجود المبدأ وجزءاً للمستعمل فيه . وثانيها : هذه الصورة مع عدم اعتبار الزمان جزءاً . وثالثها : هذه الصورة مع اعتباره ظرفاً لوجود المبدأ فقط . ورابعها : أن يراد به الذات الغير المتلبّسة بعلاقة ما يؤول ، وهذا هو أظهر فروض استعماله فيمن لم يتلبّس بعدُ بالمبدأ ، المحكوم عليه في كلامهم بكونه مجازاً . وربّما يفرض ذلك على وجه يكون من باب المجاز بالمشارفة . وتوضيح الفرق بينهما : إنّ الشئ قد يطرئه حالتان وهو باعتبار إحداهما مسمّى للفظ دون الأُخرى ، لكنّهما بحيث يلزم في الغالب من حضور إحداهما في الذهن حضور الأُخرى لما بينهما من العلاقة ، باعتبار خروج ذلك الشئ عن إحداهما إلى الأُخرى ، أو انقلاب إحداهما إلى الأُخرى ، وظاهر انّ هاتين لابدّ فيهما من زمانين قد يحصل بينهما أيضاً مناسبة باعتبار مقاربة أحدهما لصاحبه ، فإن كان الاعتماد في الاستعمال على ملاحظة المناسبة بين الحالتين من دون نظر إلى الزمانين وما بينهما من المناسبة فهو المجاز بعلاقة الكون ، إن كان اللفظ موضوعاً للشيء باعتبار الحالة الأُولى واستعمل فيه باعتبار الحالة الثانية ، كما في قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ( 1 ) أو بعلاقة الأوْل إن كان اللفظ موضوعاً له باعتبار الحالة الثانية واستعمل فيه باعتبار الحالة الأُولى ، كما في قوله تعالى : ( أعصر خمراً ) ( 2 ) بالقياس إلى العصير العنبي ، ضرورة أنّ إطلاق الخمر على العصير ليس بملاحظة أنّه في المستقبل يصير خمراً بل بملاحظة انقلابه إليه ، الموجب لتصوّر الخمر عند تصوّر العنب وبالعكس ، وإن كان الاعتماد على المناسبة بين الزمانين فهو المجاز بالمشارفة . ومن هذا الباب إطلاق " ينام " في صحيحة زرارة السائل بقوله : " الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء " بناءً على أحد وجهيه .
--> ( 1 ) النساء : 2 . ( 2 ) يوسف : 26 .